فهرس الكتاب

الصفحة 1583 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 226

فيشتدّ ظمؤهم من هذا الطعام الخبيث، فيبحثون عن شراب، فلا يجدون إلّا حميما (- ماء شديد الحرارة) فيشربون منه كثيرا، دون أن يحدث لهم ريّا، هذا ما دلّ عليه قوله عز وجل:

فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) .

عَلَيْهِ: أي: على ما أكلوا من شجر الزّقّوم، بسبب ما أحدث لهم من ظمأ شديد، فهم يلجؤون إلى إطفاء لهيب ظمئهم بأي ماء يجدونه، ولا يجدون إلّا ماء حميما شديد الحرارة.

فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) : أي: فشاربون مثل شرب الإبل الهيم، وهي الّتي يصيبها داء الهيام، فهي لا تروى مهما شربت. يقال: بعير أهيم، وناقة هيماء، وإبل هيم.

هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) : أي: هذا القرى الذي يقدّم إليهم في مكان إقامتهم الدائمة يوم الدّين. ويطلق النّزل على مكان الضيافة، واستعماله هنا فيه معنى التهكّم بهم، إذ هو مكان سجنهم وتعذيبهم، وطعامهم الذي يزيد من عذابهم.

النّزل والنّزل: ما يعدّه الرّجل لضيفه إذا نزل عليه. فلان حسن النّزل:

أي حسن الضيافة.

* ثم أنزل اللّه عزّ وجل أيضا بشأن شجرة الزّقّوم قوله في سورة (الصّافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) بعد وصف بعض نعيم أهل الجنة:

أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت