فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 228

أو تشبيه لهذا الطّلع بما يتخيّل النّاس من منظر كريه شديد القبح لرؤوس شياطين الجنّ.

فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) : أي: فإنّهم ملجؤون للأكل من هذه الشّجرة إلجاء ذاتيّا، وهذا يدلّ على أنّهم يشتدّ بهم الجوع الذي يرونه أشدّ عليهم من ملء بطونهم منها، مع ما فيه من تعذيب شديد لهم، هو نوع من عذاب الحريق الداخليّ.

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) : وبعد أن يملؤوا بطونهم من طلعها، وتمرّ مدّة يتفاعل ما أكلوه منها بالهواضم، وتلتهب بطونهم بما يشبه الحريق بالنّار، يشتدّ ظمؤهم، فيسعون إلى مصادر المياه للشّرب، فلا يجدون إلّا ماء حميما شديد الحرارة، فيجدون الشّرب منه أهون عليهم من حرارة ما في بطونهم، فيخلطون الطّعام النّاريّ بالماء الحميم.

الشّوب: في اللّغة هو الخلط، والشائبة واحدة الشوائب، وهي الأقذار والأدناس، أي: هو سائل من الشوائب مخلوط بماء حار.

الحميم: الماء الحارّ.

ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) : أي: إنّهم يكونون أوّلا في سواء الجحيم، أي: في وسط الجحيم، كما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصافات/ 37 مصحف/ 56 نزول) نفسها بشأن مكان عذاب المكذّب بيوم الدّين:

فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (55) : أي: في وسط الجحيم.

فيشتدّ بهم الجوع فيهبطون إلى قعر الجحيم ليأكلوا من طلع شجر الزّقّوم، فيأكلون ويملؤون بطونهم، ثمّ يشربون من مصادر المياه الحارّة في الجحيم، ثمّ يرجعون إلى منازلهم في سواء الجحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت