فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 229
رحلة إلى القعر للأكل، ثمّ رحلة إلى مصادر المياه الحارّة للشرب، ثم رجعة إلى منازلهم في وسط الجحيم، عذاب فعذاب فعذاب، وهذا حالهم على التداول.
* ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ بشأن شجرة الزّقوم في سورة (الدخان/ 44 مصحف/ 64 نزول) :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) .
فأضاف هذا النّصّ بشأن شجرة الزّقّوم ثلاث دلالات:
الدّلالة الأولى: أنّ شجرة الزّقّوم هي طعام الأثيم، أي: هي الطعام الوحيد للأثيم، فلا طعام له من غيرها، أخذا من تعريف طرفي الإسناد، إذ المضاف إلى معرّف يكتسب منه التعريف.
الأثيم: هو المسرف الغالي في ارتكاب الآثام. والإثم: هو الذّنب.
فالأثيم: هو المبالغ في ارتكاب الذنوب والمعاصي، ومن كون شجرة الزقّوم طعام الأثيم، وطعام الضّالين المكذبين للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، والمكذّبين بيوم الدين، ومن كونها عذابا للظّالمين بحريق في بطونهم، نستدلّ على أن المراد بالأثيم، الكافر الفاجر المخلّد في عذاب النار.
لفظ"أثيم"من صيغ المبالغة والتكثير.
الدلالة الثانية: أنّ ما يؤكل من شجرة الزّقّوم شيء كالمهل. المهل:
القطران، ودرديّ الزّيت، أي عكره الّذي يترسّب في قاع آنيته. والنحاس المذاب. والقيح والصّديد.
الدلالة الثالثة: أنّ ما يؤكل من شجرة الزّقّوم يغلي في البطون، كغلي الحميم، أي: كغلي الماء الذي يسخّن بالنّار حتّى يغلي من شدّة حرارته، ويتصاعد منه البخار.