فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 230

النصّ الثالث:

ما جاء بشأنهم في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ:

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) .

فأضاف هذا النصّ بيان أنّ أصحاب اليمين يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأنّهم يقرؤونها، فلا يجدون أنّهم قد ظلموا من أعمالهم الصالحة فيها فتيلا.

فتيلا: أي: مقدار فتيل، وهو الخيط الرفيع الذي يكون في شقّ النواة.

إنّهم يومئذ يتذكّرون كلّ أعمالهم الّتي عملوها في الحياة الدنيا، فيطابقون بين ما تذكّروا وبين ما يقرؤون في كتبهم، فيجدون أنّهم لم يظلموا مقدار فتيل.

وقد جاء التصريح بأنّ الإنسان يتذكّر يوم الدّين كلّ ما عمل في الحياة الدنيا، في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النازعات/ 79 مصحف/ 81 نزول) :

يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى (35) .

ولم يأت في هذا النصّ التصريح بأنّ أصحاب الشّمال يأخذون كتب أعمالهم بشمائلهم، أو من وراء ظهورهم، وإنّما جاء فيه بيان أنّهم يكونون عميا يوم الدين كما كانوا عميا في الحياة الدنيا، ويكونون أضلّ سبيلا، فقال تعالى فيه:

وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت