فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 260

وعلى قراءة [لما] تكون إِنْ هي المخفّفة من الثقيلة، وتكون اللّام في [لما] هي اللّام المزحلقة إلى الخبر، وتسمّى هنا اللّام الفارقة، لأنّها فارقة بين"إن"المخفّفة من الثقيلة، عن"إن"النافية.

قالوا: و"ما"في [لما] زائدة للتّأكيد. أقول: ما المانع أن يكون لفظ"ما"هنا اسما نكرة، وهو مفسّر بما قبله، ويكون المعنى: إن كلّ نفس لنفس عليها حافظ.

ففي القراءتين أسلوبان من أساليب تأكيد الخبر، أحدهما عن طريق النفي والاستثناء، والآخر عن طريق أدوات التأكيد (إن- والجملة الاسميّة- واللّام المزحلقة"."

الأسلوب القرآنيّ في تأكيد الأخبار الغيبيّة:

يستفاد من أسلوب التأكيد القرآنيّ في هذا الدّرس وفي غيره من سور القرآن، أنّ البيان حينما يكون متعلّقا بخبر غيبيّ، لا سبيل إلى علم المقصودين بالخطاب به المنكرين له إلّا عن طريق الخبر، فإنّ الخبر يأتي مقترنا بالمؤكّدات الخبريّة، وأعلاها القسم.

ويأتي التصرّف الرّبّانيّ الحكيم فيما يصلح لأن يقسم اللّه به، باختيار القسم بما يتضمّن نوع حجّة تتّصل بالقضيّة الّتي يؤكّدها اللّه عزّ وجلّ بالقسم، أو بماله بها مناسبة ما، ولو كانت على سبيل التشبيه أو التنظير لتقريب المقسم عليه إلى أفهام المقصودين بالخطاب، وليقيسوا ما يجحدونه من غيبيّ، على ما لا يقدرون على جحوده وإنكاره من مشهود.

ومن هذا القبيل القسم بالسّماء والطّارق، على وجود حافظ له مشاهدة دائمة على كلّ نفس خلقها اللّه، فهو مراقب لها دواما، ويسجّل كلّ ما يصدر عنها من أنواع وأفراد سلوك إراديّ، جسديّ، أو فكريّ، أو قلبيّ، أو نفسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت