فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 270

عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.

وما على المتدبّرين إلّا أن يحسنوا تدبّره، أو يتريّثوا حتّى يهيّئ اللّه تبارك وتعالى وسائل بيان ما جهلوا أو خفي عليهم أو اشتبه عليهم منه، فقد تكفّل جلّ وعلا ببيانه، كما ذكر في قرآنه.

* إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (9) .

إِنَّهُ الضمير يعود على الرّبّ الخالق المفهوم ذهنا من عبارة:

خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6) ففعل"خلق"المبني على ما لم يسمّ فاعله، يتضمّن الدّلالة على خالق، وهو الرّبّ جلّ جلاله الذي لا خالق في الوجود للكائنات غيره، ولا ربّ سواه.

عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ: أي: على إرجاعه إلى الحياة بعد إماتته وإفناء جسده لقادر.

جاءت جملة إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (8) مؤكّدة بمؤكدات ثلاثة (إنّ- والجملة الإسميّة- واللّام المزحلقة إلى الخبر) وفيها توجيه الاهتمام للمقدور عليه وهو الرّجع بتقديمه على عامله [قادر] .

يقال لغة: رجع بمعنى انصرف، على أنّ الفعل لازم.

ويقال لغة: رجعه بمعنى أعاده، على أن الفعل متعدّ.

ويقال في مصدرهما:"رجع"والمراد بالرّجع في الآية الإرجاع على التعدية، من رجعه يرجعه رجعا.

وجاءت هذه الآية بمثابة نتيجة عقليّة للدّليل الذي تضمّنه قول اللّه عزّ وجلّ قبلها: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (7) .

أي: هذه الظاهرة الكونيّة المتكرّرة المشهودة تقدّم إقناعا من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت