فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 284

من الّذين كفروا، أو يكبتهم فينقلبوا خائبين، ولم يعط اللّه الملائكة صلاحيّة أكثر من ذلك، ولو أعطاهم لأبادوا الكافرين بأقصر زمن، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) في معرض الحديث عن الملائكة الّذين أمدّ اللّه بهم المؤمنين في بدر، وخطابا للمؤمنين:

وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ (127) .

وبعد أن طمأن اللّه رسوله والذين آمنوا به واتّبعوه بأنّهم مؤيّدون بنصره، أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ويلحق به الّذين آمنوا به واتّبعوه، بأن يمهّل الكافرين فلا يقاومهم، ولا يحاربهم، ولا يتّخذ الوسائل لمقاومتهم ومحاربتهم، بل يصبر وليضبط نفسه، حتّى يأذن اللّه له، ومن خلال سلاسل الأحداث، يكتسب المؤمنون خبرات بشأن المراحل الّتي ترتقي فيها تدبيراتهم، للوصول إلى مرحلة المواجهة الحربيّة الظافرة، ضمن الأنظمة السّببيّة، لأطوار المجتمعات البشريّة.

فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:

* فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) :

مهّل وأمهل: أنظر، وترفّق، وأجّل. أي فأنظر الكافرين، وترفّق بهم، وأجّلهم.

جاء توجيه الأمر بالإنظار والترفّق والتأجيل بالفعل المضفّف والفعل المهموز، توكيدا وتحذيرا من المخالفة.

رويدا: بمعنى أمهل، وفي هذه العبارة زيادة في التوكيد والتحذير من المخالفة.

ثلاث عبارات متتابعات والمعنى واحد، وفي ظنّي أنّنا لا نجد في القرآن المجيد تأكيدا على أمر واحد مثل هذا التأكيد الّذي يوحي بالتحذير من المخالفة، والغرض تحذير المؤمنين من التّعجّل في اتّخاذ وسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت