فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 173

الصّبر: ضبط النّفس تجاه ما يثيرها ويهيجها من محبوب ترغب في الحصول عليه، أو مكروه ترغب في دفعه أو الخلاص منه، أو الانتقام من فاعله أو الراغب فيه.

وهو إمّا صبر عن محبوب، أو صبر على مكروه.

وحامل رسالة الدعوة إلى اللّه لا بدّ أن يواجه رافضين لها، ولا بدّ في سنن الاجتماع البشريّ أن يكون في رافضيها أصحاب مصالح يجدون في امتدادها وانتشارها وانتصارها ضررا يهدّد مصالحهم، وهذا يدفعهم إلى مقاومتها بكلّ ما يستطيعون من قوّة مادّيّة أو معنويّة، ويدفعهم إلى مقاومة ومحاربة دعاتها وناشريها ومناصريها، ومن وسائلهم في ذلك الحرب الإعلاميّة، بإطلاق الأقوال التي تتّهمهم بالكذب، أو بالجنون، أو بابتغاء مصالح دنيويّة خاصّة يسعون للحصول عليها، أو بغير ذلك من أقوال تشوّه عند الناس سمعتهم.

والحكمة التربويّة الرّبّانيّة اقتضت أمر الدّعاة إلى اللّه سواء أكانوا رسلا أم أتباعا للرّسل بأن يصبروا على ما يقول خصومها وخصومهم في بدء نشرها، وعدم الدّخول معهم في صراعات كلاميّة من شأنها أن تعوّق مسيرة الدعوة، وتوقّف انتشارها، وتحوّل المسيرة من نشر الحقّ والفضيلة والخير إلى مهاترات وشتائم فارغات تهدر بها الطّاقات، وتضيع فيها الأوقات، فقال اللّه لحامل رسالة الدّعوة أيّا كان بأسلوب الخطاب الإفرادي: وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ.

وعلّمه اللّه أسلوب الهجر الجميل، فقال عزّ وجلّ:

* وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا:

الهجر: يكون بالإعراض، والابتعاد، وعدم اللّقاء والمواجهة، وهذا من شأنه ولو بعد حين أن يخرس ألسنة الخصوم، ويجعلهم يسأمون من الإلحاح في متابعة الشتائم والاتهامات، ويملّون من إطلاقها إذا لم يجدوا من يردّ عليهم، وقد أدرك هذا المعنى القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت