معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 299
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) .
وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) .
الخصيم: المخاصم المجادل المنازع لنفسه أو لغيره بحقّ أو بباطل في خصومة بين فريقين.
المعلم الثاني والعشرون:
آية التزاوج بين الذكور والإناث، دلّ على هذا المعلم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الرّوم/ 30 مصحف/ 84 نزول) :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) .
وبعد ذكر هذه المعالم الدّالّة على خلق الإنسان ضمن سلسلة أطوار، يحتاج شرحها إلى سفر كامل، أقول:
لقد كان نوح عليه السّلام حكيما فيلسوفا إذ قال لقومه كما جاء في سورة (نوح/ 71 مصحف/ 71 نزول) :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا (14) .
أي: ما لكم لا تخافون عظمة اللّه، ولا تترقّبون عدله وعقابه الحكيم، إذا أنتم أصررتم على الكفر ومعاندة الحقّ، وأنتم تلاحظون خلق اللّه لكم في أطوار مسايرة لحياة كلّ واحد منكم؟!.