معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 300
(11) الملحق الثالث حول كون الإنسان مراقبا في حياته ومحفوظا من المخاطر
لدينا قضيتان:
القضيّة الأولى: كون الإنسان في حياة الابتلاء مراقبا دواما، عليه حفظة يعلمون ما يفعل، ويسجّلونه، ويحفظونه، حتّى يشهدوا به يوم الدّين.
القضيّة الثانية: كون الإنسان محفوظا بعناية اللّه وحفظه، ممّا يحيط به من مخاطر ومهلكات، وقد جعل اللّه له من الملائكة من يحفظه بأمر من اللّه عزّ وجلّ، وعلى وفق قضائه وقدره فيه.
* أمّا القضيّة الأولى: فنلاحظ فيها، أنّ اللّه عزّ وجلّ اختار أن يسمّي المراقب العالم المسجّل الحافظ لما سجّل من كسب الإنسان في حياة امتحانه، والشّاهد به عليه يوم الدّين بأحد أوصافه، وهو وصف"حافظ"لأنّه يلزم من كونه حافظا أن يكون مراقبا وعالما ومسجّلا، فاستغنى بوصف"حافظ"عن ذكر هذه اللّوازم.
وعلم الغرض من هذا الحفظ، وهو الإعداد ليوم الحساب وفصل القضاء، وتقديم ما أعدّ، والشّهادة به، من النّصوص الكثيرة، الّتي دلّت على أنّ الإنسان ممتحن في هذه الحياة الدنيا، ومحاسب على ما كسب فيها، ويقضى له أو عليه على وفق ما كسب.
ثمّ يجازى على وفق القضاء، وعلم أيضا من النّصوص الّتي دلّت على أنّ الحفظة يشهدون يوم الحساب بما حفظوا على الإنسان، من مكتسبات إراديّة في الحياة الدنيا.
وأتابع استعراض نصوص هذه القضيّة بشيء من التدبّر فيما يلي: