فهرس الكتاب

الصفحة 1659 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 302

دلّ هذا النّصّ على أنّ الإنسان محاط بالعلم الرّبّانيّ، وواقع تحت سلطان الرّبّ القاهر.

ودلّ أيضا على أنّ اللّه جلّ جلاله يرسل على عباده حفظة من الملائكة يقومون بوظيفة المراقبة والتّسجيل والحفظ، مع علم كلّ منهم بما يسجّل ويحفظ ليشهد به يوم الدّين، أخذا من دلالة نصّ آخر.

ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ: أي: ما كسبتم من كسب إراديّ، وذكر النهار للأشعار بأنّ النهار للعمل، والليل للراحة، أما علم اللّه فهو شامل لما يكسب الناس باللّيل والنهار كما جاء في نصوص أخرى.

النّصّ الرابع:

قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإنفطار/ 82 مصحف/ 82 نزول) :

كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (10) كِرامًا كاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ (12) .

فأضاف هذا النصّ أنّ الحافظين من الملائكة كرام، أي: يسرعون في تسجيل الحسنات، وقد يتمهّلون في تسجيل السّيّئات، رجاء توبة المذنب واستغفاره.

وأضاف أنّهم كاتبون، أي: فهم يتلقّون، ويكتبون ما تلقّوه من كسب الإنسان الإراديّ.

وأضاف أنّهم يعلمون ما يفعل الناس المراقبون، أي: فليسوا مجرّد أدوات تسجيل لا تعلم ما تسجّل، بل هم يعلمون ما يسجّلون، لأنّهم يسجّلون النيّات من الأعمال، ويسجّلون ما تكنّه الصّدور.

* وأمّا كون الإنسان مراقبا من قبل ربّه العليم فبيانه قد جاء في عدّة نصوص، منها النّصوص الكثيرة الّتي تثبت أنّ اللّه عليم بذات الصّدور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت