معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 336
الإعراض: إعطاء الجانب، وهو منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار، عرض الشيء في اللّغة، جانبه، وعارضا الإنسان صفحتا خدّيه.
مستمر: جاء في تفسير هذه الكلمة، أنّها بمعنى:"ذاهب"أي: يمرّ ويمضي، فلا يبقى، شأنه كشأن كلّ أعمال السّحرة.
وجاء في تفسيرها، أنّها بمعنى:"شديد قويّ"اشتقاقا من المرّة وهي في اللّغة القوّة والشّدّة.
وتأتي هذه الكلمة في اللّغة، بمعنى:"معتاد متكرر على طريقة واحدة"وهذا المعنى ألصق المعاني بمفهوم النّصّ فيما أرى، بعد أن اكتشفنا ما فيه من مطويّات.
على أنّ المعاني الثلاثة كلّها ممّا يمكن أن يتحدّث به أئمة الكفر والشّرك هؤلاء، ويكون الأمر على التوزيع فيما بينهم.
وقد يكون من التدبّر الأمثل حمل اللفظ على هذه المعاني كلّها، فبعضهم يزعمه سحرا يمرّ ويمضي، وبعضهم يراه شديدا قويا، وبعضهم يزعم أنه من الأمور المعتادة المتكرّرة الّتي يأتي بمثلها السّحرة.
وقد عرفنا أنّ من أساليب القرآن الإيجازيّة استعمال اللّفظ الواحد في معانيه المتعدّدة، إذا كانت قابلة للاجتماع بوجه من الوجوه، إذ لا تنافر بينها ولا تضادّ. وهذا من عوامل وفرة المعاني في القرآن المجيد، ومن عناصر الإعجاز فيه.
*** قول اللّه عزّ وجلّ: وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3)
أي: أعرضوا عن آية انشقاق القمر ودلالتها، وكان عليهم أن يستفيدوا منها الدّلالة على أنّ محمّدا رسول اللّه حقا وصدقا وأنّ ما جاء به