فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 345

أغنت هؤلاء ما تضمّنته هذه الأنباء من نذر، وقد كشفوا عن عناد وإصرار على الباطل شديدين، ولا تغنيهم معهما في المستقبل النّذر، مهما كان شأنها، ومهما كان إرهابها وتخويفها، فدلّ تعريف النّذر بأداة التعريف الكماليّة، على كمال هذه النّذر ببلوغها غاية الإرهاب والتخويف.

ومعنى: فَما تُغْنِ فما تكفي وما تنفع، يقال لغة: أغنى الشيء إذا كفى ويقال: ما يغني عنك هذا، أي: ما يجزئ عنك وما ينفعك.

النُّذُرُ: جمع"النّذير"وهو يأتي اسما للإنذار مصدر"أنذر"ويأتي بمعنى"المنذر".

الإنذار: هو الإخبار بالعواقب غير السّارّة، التي فيها شرّ، أو ضرّ.

المنذر: هو المخبر بالعواقب غير السّارّة.

وإذا حملنا لفظ النُّذُرُ على معنيينه، طبقا لأسلوب القرآن في استخدام اللّفظ ذي المعاني المتعدّدة في معانيه، ما لم تكن متعارضة لا تجتمع، كان المراد: فما تغني هؤلاء الإنذارات ولا المنذرون، وهذا من عوامل وفرة المعاني في النّصّ القرآني.

* قول اللّه عزّ وجل: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ هذه آخر فقرة من فقرات هذا الدرس الأول من دروس السّورة، أي: فأدر وجهك عن هؤلاء، وولّهم دبرك، وانصرف إلى دعوة غيرهم من الذين لم يصلوا إلى حالة ميؤوس منها كحالتهم.

التولّي: أمر أشدّ من الإعراض فلا يفسّر به، إنّه إعطاء الدّبر، والانصراف لشأن آخر، أمّا الإعراض فهو إعطاء عارضة الوجه، وهي صفحة الخدّ، والمراد بالإعراض إعطاء الجانب دون مواجهة، أمّا التولّي فيكون بإدارة الظهر للمتولّى عنه، وإعطائه الدّبر مع الانصراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت