معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 351
ينظرون، فينسلون، أي: يسرعون في اتّجاهات مختلفات، كأنهم يوفضون (أي: يسرعون) سعيا إلى نصب في أماكن مختلفة، كما كان المشركون في الدنيا يوفضون إلى معبوداتهم من الأوثان عند المخاوف الّتي لا يملكون دفعها، وقد جاء هذا الوصف في عدة نصوص:
* ففي سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) قال اللّه عزّ وجلّ:
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (53) .
مِنْ مَرْقَدِنا: أي: من رقادنا، أو من مكان رقادنا. الرّقاد: النّوم.
ويمكن أن تكون الصيحة التي جاءت في هذا النصّ هي صيحة الدّاعي إلى شيء نكر.
* وفي سورة الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) قال اللّه عز وجل:
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (68) .
فالخروج من حالة الموت إلى الحياة، فالوقوف والنّظر بدهشة، كحالة المستيقظ من نوم يجد نفسه في أرض لا عهد له بها، أمور سابقة لدعوة الداعي، إلى الأمر الخطير الصّعب الشديد، وهو موقف الحساب، وفصل القضاء.
* وفي سورة المعارج/ 70 مصحف/ 79 نزول) قال اللّه عزّ وجلّ:
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (44) .
مِنَ الْأَجْداثِ: أجداث: جمع"جدث"وهو القبر.