فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 368

به إيجادا، وقبل قضائه وإمضائه، وظاهر أنّ خبرا من هذا القبيل يحتاج تأكيدا، لدفع الأوهام والشّكوك.

فما هي الغاية من الأمر العظيم الّذي قد قدر والتقى الماء على تحقيقها؟

إنّ الذّهن ليستدعيها بداهة، ولو لم تذكر في النصّ، إنّها إهلال كفّار قوم نوح الّذين كذّبوه، وزجروه، وتوعّدوه بأن يرجموه إذا لم يكفّ عمّا هو فيه من دعوة إلى دين ربّه مجاهدا مجادلا.

وفي عبارة: فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ من إبداع وفنيّته ما يثير قمّة العجب، إذ لم يأت التعبير عن أهلاك قوم نوح بالأسلوب المباشر، بل بالرّمز والإشارة واللّمح، واقتضى التّعبير بانهمار الماء من السّماء، وتفجيره من الأرض عيونا، استدعاء التساؤل عن الرابط بين الماءين، والتّساؤل عن الغاية من ذلك، فجاء البيان على مقدار تشوّف نفس المتلقّي وتساؤلها، أي: إنّ التقاء الماء المنهمر من السّماء، والماء المتفجّر من الأرض، قد كان على أمر قد قدر، فهما آيتان عظيمتان من آيات اللّه التقتا على تحقيق أمر من أمور اللّه قدره اللّه وقضاه، وأنجز تنفيذه بالتكوين.

أمّا بيان هذا الأمر فلا لزوم للتصريح به:

* ألم يدع نوح ربّه، أنّي مغلوب فانتصر، وقد انتصر اللّه له، فعلى من ينتصر؟ وماذا يحقّق في هذا الانتصار، إذا ملأ الأرض ماء بما أنزل من السّماء وبما فجّر من الأرض؟

لا شكّ أنّه إهلاك كفّار قوم نوح الّذين كفروا وظلموا وطغوا، بالطوفان الذي كانوا فيه مغرقين.

القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (13) :

أي: وحملناه لننجيه ومن آمن معه على مركبة بحريّة تطفو على الماء، وتجري فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت