فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 379
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) .
وقد سبق تدبّر هذه النّصوص خلال تدبّر سورها.
وقد جاء في هذه النصوص تدرج ارتقائيّ تكامليّ في البيان بحسب المناسبات الدّاعيات، وقد جاء البيان مجزّأ متكاملا لا مكرّرا.
في هذا النّصّ الرابع من سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) جاء تقصيل موجز لقصّة ثمود الّتي انتهت بإهلاكهم بالصّيحة، وفيها لقطات منتقيات تشتمل على بيان تكذيبهم رسول ربّهم، وتكذيبهم بما جاءهم به عن اللّه، وعلى بيان ذريعتهم الّتي تذرّعوا بها، لرفض الإيمان الّذي دعاهم إليه رسولهم صالح عليه السّلام، ورفض اتّباعه في طاعة اللّه، وفي الإسلام له، وعلى بيان امتحانهم بالآية الّتي طلبوها، وهي آية النّاقة، وعلى بيان عقرهم لها، وعلى بيان إهلاك اللّه لهم بالصيحة.
موجز قصة ثمود مع رسولهم صالح عليه السّلام:
ذكروا أنّ كبراء ثمود اجتمعوا يوما في ناديهم، فجاءهم نبيّ اللّه ورسوله صالح عليه السّلام، فدعاهم إلى سبيل ربّهم، ووعظهم، وذكّرهم بأنباء المهلكين من قبلهم، قوم نوح، وعاد قوم هود.
وقال لجماهيرهم: اتّقوا اللّه وأطيعون، ولا تطيعوا أمر المسرفين، الّذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
فقالوا له: ما أنت إلّا بشر مثلنا، فأتنا بآية إن كنت من الصادقين.
وقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصّخرة ناقة، وأشاروا إلى صخرة معيّنة لديهم، وحدّدوا له أوصافها الّتي طلبوا أن تكون متصفة بها،