فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 380
وشدّدوا متعنّتين في بيان الصّفات التي يجب أن تكون عليها، ومنها أن تكون حبلى عشراء طويلة.
فقال لهم رسولهم صالح عليه السّلام: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم، وفق الأوصاف الّتي وصفتم، أتؤمنون بأنّي رسول اللّه إليكم، وتصدّقوني فيما أرسلت به؟؟.
قالوا: نعم.
فأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك.
ثم قام صالح عليه السّلام إلى مصلّاه، فصلّى للّه عزّ وجلّ، ثمّ دعا ربّه أن يجيبهم إلى ما طلبوا.
فأمر اللّه تلك الصّخرة الّتي عيّنوها أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء متصفة بالصّفات الّتي طلبها القوم.
فلمّا عاينوها قد انفطرت عنها الصّخرة، وجاءت على وفق الأوصاف الّتي طلبوها دهشوا، إذ رأوا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد استجاب لدعاء صالح عليه السّلام، وأثبت لهم بهذه الآية أنّه رسول ربّهم حقا وصدقا.
فآمن فريق منهم، وبقي أكثرهم على كفرهم وشركهم وعنادهم.
وقال لهم الرسول صالح عليه السّلام: هذه ناقة اللّه لكم آية فذروها تأكل في أرض اللّه، ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب أليم، في يوم عظيم.
وقال لهم: إنّ اللّه قد جعل ماءكم قسمة بينكم وبينها، فلها شرب يوم معلوم، لا تستقون أنتم فيه، ولكم شرب يوم معلوم، لا تأتيكم هي فيه فتشارككم سقياكم.