فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 381
فقد جعل اللّه جلّت قدرته وعظمت حكمته هذه الناقة الّتي أخرجها لهم على وفق ما طلبوا، فتنة لهم، أي: امتحانا كاشفا لما في نفوسهم، فجعل لها فيهم شروطا:
الشرط الأول: أن تترك سائمة تأكل من أرض اللّه كما تشاء، فهي ناقة اللّه.
الشرط الثاني: أنّ الماء الذي يشربون منه في ديارهم قسمة بينهم وبينها، فهم لا يشاركونها في نوبتها، وهي لا تشاركهم في نوبتهم.
الشرط الثالث: أن لا يمسّوها بسوء، فإذا فعلوا أهلكهم اللّه بعذاب يوم عظيم في الحياة الدنيا، دون إمهال إلى يوم الدّين مع ما سوف يلاقون من عذاب خالد يوم الدّين.
وهذا شأن الخوارق الّتي يرسلها اللّه وفق طلب الأقوام، بخلاف الآيات الّتي يؤيّد اللّه بها رسله على ما يشاء هو، دون تحديد تعنّتيّ من القوم.
فلمّا عقروا الناقة أهلكهم اللّه بالصيحة المقترنه بالرّجفة وبالصاعقة.
وعند المؤرخين في قصتهم تفصيلات، أرجو أن أذكرها في موضع آخر من عرض لقطات من قصتهم في القرآن المجيد.
*** التدبّر التحليلي للنصّ.
* قول اللّه تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) .
ثَمُودُ: قوم من العرب البائدة، ينسبون إلى أحد أجدادهم"ثمود"نشؤوا وتكاثروا بعد"عاد". وكانوا خلفاء في أرض العرب من بعد قوم عاد الّذي أهلكوا. وربّما كان الّذين آمنوا بهود عليه السّلام، ونجوا من الهلاك معه أجدادا لهم، أو من أجدادهم، وقد تكون ثمود هي عادا الأخرى، إذ قوم هود هم عاد الأولى.