فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 383
في هاتين الآيتين تلخيص لأربع مقالات قالها كبراء كفّار ثمود، وردّدتها جماهيرهم التابعون لهم في مواجهة دعوة نبيّ اللّه ورسوله إليهم صالح عليه السّلام، معلنين بها استكبارهم عن الاستجابة له.
وجاء عطف مقالاتهم هذه بحرف"الفاء"الذي يدلّ على الترتيب مع التعقيب، نظرا إلى أوّل مراحل تكذيبهم لرسولهم، لا إلى مرحلة تكذيبهم بالنّذر الّتي أنذرهم بها، إذ إنّ ذكر النّذر قد دلّ على ما قبلها من مراحل باللّزوم العقلي.
* فهم قد كذّبوا رسولهم منذ أبلغهم بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعله نبيّا، وبعثه رسولا إليهم، فاقتضت دقّة البيان أن يكون العطف بحرف"الفاء"الدّالّة على الترتيب مع التعقيب، وهذا التكذيب قد جرّ سلسلة تكذيبات كانت الحلقة الأخيرة منها تكذيبهم بالنذر.
وفيما يلي متابعة تحليليّة تدبّريّة للمقالات الأربع الّتي قالوها:
المقالة الأولى: دلّت عليها عبارة: أَبَشَرًا مِنَّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ؟! استفهام تعجّبيّ استنكاري، ينمّ عن منتفخ الكبر في صدورهم، إنّهم يعلنون بهذا رفضهم لاتّباع رسول بشر منهم، وهو واحد ليس بجماعة، أي: فكيف يتلاءم مع مكانتهم العظيمة، ومنزلتهم الرّفيعة، أن يتّبعوا بشرا منهم واحدا يزعم لهم أنّه رسول اللّه إليهم.
فهم يرفضون أوّلا أن يكون الرّسول من البشر. وعلى فرض قبولهم أن يكون من البشر، فإنّهم يرفضون أن يكون شخصا واحدا، ليس معه رسول آخر أو عدد من الرّسل.
أَبَشَرًا منصوب على الاشتغال، أي: أنتّبع بشرا واحدا حالة كونه منّا، أي: من جنس البشر نتّبعه.
المقالة الثانية: دلّت عليها عبارة: إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ.