فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 384

بهذه العبارة أكّدوا زاعمين أنّهم إذا اتّبعوا بشرا واحدا من البشر، فإنّهم يكونون إذا لفي ضلال في مسيرتهم في حياتهم، وفي جنون في عقولهم وأفكارهم، وهذا أعظم ما قدّموه من ذريعة، لتزيين نفرتهم واستنكافهم عن اتّباع رسولهم.

إِذًا حرف يدلّ على المفاجأة في الحال، ويختّصّ بالجمل الإسميّة، ولا يحتاج إلى جواب، ولا يقع في ابتداء الكلام.

لَفِي ضَلالٍ: أي: لفي جهل وضياع، وبعد عمّا هو حقّ وخير ورشد.

وَسُعُرٍ: أي: وفي جنون، فالسّعر يأتي في اللّغة بمعنى الجنون، ويصف العرب الناقة الهوجاء بأنّها مسعورة، كأنّ بها جنونا.

ويظهر أنّ هذه المقالة صادرة عن كبراء ثمود، ليصدّوا بها جماهيرهم عن اتّباع رسولهم، أي: فمن اتّبعه وهو بشر واحد منهم كان منغمسا في جهل وضياع، وكان منغمسا في جنون، ومعلوم أنّ الأتباع يرون قادتهم أهل عقل ورشد وحسن فهم للأمور، وإدراك للحق والباطل، والخير والشرّ.

دلّ حرف"في"على أنّ الضّلال والسّعر يكون بمثابة ظرف محيط بمن اتّبع بشرا واحدا منهم.

ويلاحظ أنّهم أكّدوا مقالتهم هذه بالمؤكدات التالية:"إنّ- والجملة الإسميّة- واللّام المزحلقة"ليقبل كلامهم أتباعهم، وليشعروهم بأنّهم مؤمنون بما يقولون، غير شاكّين، ولا ظانّين، وهذا منهم مبالغة في المكر ومعاندة الحقّ.

المقالة الثالثة: دلّت عليها عبارة: أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا؟!!.

وفي هذه العبارة استفهام تعجّبيّ إنكاريّ أيضا، وهي تدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت