معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 182
والرسول لغة: هو الذي يتابع أخبار الذي بعثه، أو يقوم بما أمره به مرسله.
* شاهِدًا عَلَيْكُمْ: أي: مبلّغا لكم كلّ ما أمره اللّه بتبليغه، ومبيّنا وشارحا وناصحا وداعيا بالحكمة والموعظة الحسنة ومربّيا، ورحيما رؤوفا بكم، إلى سائر وظائف رسالته، فإذا لم تستجيبوا له فإنّه يأتي يوم الدّين شاهدا عليكم بأنّه بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمّة، إلّا أنّكم لم تستجيبوا له.
وقد جاء هنا الاكتفاء ببيان وظيفة الشهادة الّتي سوف تكون يوم الدّين، لأنّها آخر فقرة من فقرات وظيفته، فهي تدلّ باللّزوم العقلي على كلّ وظائف رسالته التي تكون قبلها، وقد جاء بيان سائر وظائف رسالته في نجوم التنزيل القرآني التي نزلت فيما بعد.
واقتضت الدواعي التربويّة والإعجازيّة لآيات القرآن استخدام هذا الإيجاز البديع في هذه المرحلة.
* كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا: جاء الحديث هنا عن فرعون مع أنّ المراد هو وقومه، إشارة إلى أنّه كان صاحب الكلمة المطاعة النافذة في قومه، فلو أنّه آمن بموسى واتّبعه لآمنوا معه، لكنّه كذّب موسى وكفر بما جاء به عن ربّه فاتّبعوه، إنّه استخف قومه فأطاعوه، بخلاف سائر الأقوام فإنّهم يذكرون بعنوان القوم، الذي ينطبق عليهم، كعاد وثمود، إذ لم تكن لهم قيادة واحدة مطاعة إطاعة عمياء، بل كان فيهم زعامات متعدّدات ولهم مشاركات في الرأي.
* فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) :
أي: فعصى فرعون وقومه المتابعون له الرسول موسى عليه السّلام، ووزيره الرّسول هارون عليه السّلام، فأخذناه أخذا وبيلا.