معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 183
الوبيل: هو الشديد الثقيل الوخيم، وكان هذا في المظهر المادّي إغراقا، أمّا بالنسبة إلى عالم البرزخ فعذاب آخر هو من عذاب الآخرة.
* فَأَخَذْناهُ أَخْذًا وَبِيلًا: أي: فعاقبناه عقابا شديدا ثقيلا.
أصل الأخذ تناول الشيء والقبض عليه وحيازته، وقد يحمل الأخذ معنى ما يؤخذ له الشيء، فأخذ المذنب يحمل معنى معاقبته بذنبه ولو لم يحصل أخذ جسديّ.
ولعلّ بعض قادة المعاندين في هذه المرحلة يشبه فرعون فجاء التمثيل بفرعون من المهلكين الأولين مناسبا لحالهم.
بعد هذا وجّه اللّه الخطاب لمكذّبي الرّسول محمّد من قومه وعشيرته الأقربين، فقال لهم بأسلوب الاستفهام التعجيبيّ من إصرارهم على التكذيب:
* فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا (17) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) :
في هاتين الآيتين عود إلى التّخويف من عذاب اللّه يوم الدين، بأسلوب الاستفهام الذي خرج عن معنى الاستفهام إلى معنى التعجيب من إعراضهم عن دعوة الرسول، وإصرارهم على تكذيبه، وهم لا يملكون كيفيّة يستطيعون بها اتّخاذ وسيلة تقيهم من عذاب اللّه في يوم شديد الهول جدّا، لشدّة ما فيه من مخيفات بالنّسبة إلى الكافرين.
فكيف تتّقون إن كفرتم: أي: أنتم لا تملكون وقاية تقون بها أنفسكم من عذاب ربّكم إن كفرتم، فكيف تفعلون يوم ينزل بكم جزاء كفركم وهو عذاب شديد جدّا.
* يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا: