فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 386
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ... (124) .
ودلّ فعل أُلْقِيَ على أنّ الكتاب الّذي أنزل على صالح عليه السّلام قد أنزل عليه جملة واحدة، فالإلقاء فيه معنى الطّرح بمرّة واحدة، بخلاف معنى الإنزال، والتّنزيل، فلا يدلّان على معنى الإلقاء جملة واحدة.
ومادة"الإلقاء"في القرآن قد استعملت وهي تشعر بمعنى الطّرح جملة واحدة في نصوص متعدّدة، فمنها ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) خطابا لموسى بما أمتنّ به عليه وهو طفل يجري به التابوت على شاطئ النيل:
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي (39) .
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) بشأن مباراته مع سحرة فرعون:
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ (44) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (46) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (48) .
(3) وقول اللّه عزّ وجل في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول) :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (12) .
ومن الظاهر أنّ كلّ من يلقي اللّه في قلبه الرّعب يلقيه فيه دفعة واحدة.