فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 452

أمّا قول اللّه عزّ وجلّ في هذا النصّ:

إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ (97) .

فهو يدلّ على أنّ الّذين حقّت عليهم كلمة اللّه بأنّهم قد بلغوا آخر ظروف امتحانهم، وتقلّبت عليهم كلّ صوره ووسائله، فأصرّوا على الكفر، وعلى معاندة الحقّ الذي دمغتهم حججه، فلزمهم الحكم عليهم بالإدانة واستحقاف العقاب على الكفر، هؤلاء لا يؤمنون مهما أمهلوا، فإيمانهم ميؤوس منه، بعد أن مرّوا في كلّ ظروف امتحانهم، إقناعا وترغيبا وترهيبا، ومعالجة تربويّة، بكلّ ما يورث استجابة من لديه استعداد ما للإيمان.

إنّهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كلّ آية تورث في العادة اقتناعا فكريّا، أو تحرّك النفوس برغبة أو برهبة.

وإيمانهم لا يكون إلّا إذا رأوا بأعينهم وأحسّوا بأجسادهم العذاب الأليم.

لكنّ هذا الإيمان لا ينفعهم حينئذ، لأنّ العذاب الأليم إنّما يأتي حينما تنتهي مدّة الامتحان، ويأتي دور الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

*** عدم استجابة اللّه لما يقترحه الناس من آيات حسيّة

وقد أبان اللّه عزّ وجلّ حكمته في عدم تلبيته طلب الناس الآيات الّتي يقترحونها على الرسول، وهي أنّ تجربة الأمم السابقة قد أثبتت أنّ إجابة مطالبهم في إنزال الآيات على ما يقترحون، لم تجعلهم يؤمنون، بل كذّبوا بها، فاقتضى قانون الابتلاء في الحياة الدّنيا، إنهاء مدّة امتحانهم، وإنزال الهلاك الشامل بهم، إذا استجاب لطلبهم فلم يؤمنوا، كما حصل لثمود قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت