فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 455
والقاضي الحكيم يحكم بما هو الأقرب لإحقاق الحقّ، وتحقيق الإنصاف إذا لم يستطع إحقاق كمال الحقّ والعدل.
والسّياسي الحكيم هو الذي يحسن إدارة رعيّته بما يحقّق الأمن والخير والسّعادة والرفاهية للمجموع الأغلب، وفق المقدار الممكن في الظروف الداخليّة والخارجيّة.
وروى البخاري ومسلم عن ابن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:
"لا حسد إلّا في اثنتين: رجل آتاه اللّه مالا، فسلّطه على هلكته في الحقّ، ورجل آتاه اللّه الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها".
فدلّ هذا الحديث على الحكمة في المعرفة في قول الرسول:
"و يعلّمها"وعلى الحكمة في السّلوك في قوله:"فهو يقضي بها"والقضاء بالحكمة نوع من أنواع السّلوك الحكيم.
وفيما يلي استعراض النصوص بشيء من التدبّر:
النصّ الأول:
قول اللّه عزّ وجل في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) بشأن كبراء مشركي قريش إبّان التنزيل:
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ ...
وقد سبق تدبّر هذا النّصّ باستفاضة في موضعه من السّورة.
النّص الثاني:
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) : بشأن داود عليه السّلام:
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (20) .