فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 480

وقد جاء بيان موقفهم هذا في الآية (16) .

ثانيا: ومن مواقفهم الجديدة الّتي تطوّروا إليها في حركة حياتهم الكفريّة العنادية ما يلي:

1 -أنّهم قد وصلوا إلى طور المعتزّ بقوّته الغالبة، الواقف في شقّ المعادي الذي يفكّر في الإعداد للحرب، وقمع دعوة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بقوّة السّلاح، واضطهاد الذين آمنوا به واتّبعوه والتّخلص منهم قتلا أو أسرا وتشتيتا.

2 -توجيه الدّعاية الإعلاميّة بأنّ محمّدا ساحر كذّاب. وقد سبق في نجوم التّنزيل بيان أنّهم كلّما رأوا آية من آيات اللّه الّتي يؤيّد اللّه بها رسوله، زعموا أنّها سحر. وأنّهم كذّبوا ببلاغاته لهم عن ربّه.

لكنّ الموقف الجديد هو تحريك الدّعاية الإعلاميّة النّشطة بأنّه ساحر كذّاب، خوفا منهم على جماهيرهم، أن يؤمنوا به ويتّبعوه، وصدّا لسائر الناس عن النظر إلى دعوته والتفكّر فيها.

3 -الترويج الدعائيّ التضليليّ لجماهيرهم بعبارات التعجب من أنّ محمّدا جعل الآلهة المتعدّدة إلها واحدا، وإطلاق عبارة:"إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ".

4 -أنّهم لمّا شعروا بالهزيمة الفكرية القائمة على عقيدة الشّرك، أمام دعوة التّوحيد، تكاتفوا ومشوا متعاضدين متجلّدين، يوصي بعضهم بعضا أن يتابعوا مسيرتهم الشركيّة، ويصبروا على آلهتهم، متّهمين الرّسول بأنّه طالب ملك وسلطان، ومتذرّعين لتحسين ما هم فيه من شرك واستبعاد فكرة الرّبّ الواحد، الذي هو الإله الواحد، بأنّ الملّة النصرانيّة الّتي هي الملّة الآخرة قبل دعوة محمد، والّتي تؤمن بها وتتبعها أمم كثيرة، ولها دول قويّة في الأرض، قائمة على تعدّد الآلهة، وليس فيها هذا التوحيد الذي يدعو إليه محمد بن عبد اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت