فهرس الكتاب

الصفحة 1841 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 486

ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) .

فأقسم اللّه عزّ وجل بالقرآن باعتباره كتابا مؤهّلا لأن يكون ذكرا للعالمين جميعا، كما سبق بيانه لدى تدبّر هذه الآية.

قول اللّه عزّ وجلّ: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (2) .

الَّذِينَ كَفَرُوا: المعنيّون بهذه العبارة الملأ من مشركي قريش، وأتباعهم اللّاحقون بهم.

فِي عِزَّةٍ، العزّة: القوّة الغالبة، يقول العرب: من عزّ بزّ، أي:

من غلب سلب.

فالمعنيّون من الذين كفروا، وهم الملأ من مشركي مكة، وقد بدؤوا يتحدّثون فيما بينهم أنّهم في منعة بقوّتهم الغالبة للرسول والّذين آمنوا به واتّبعوه، وأنّه قد صار من مصلحتهم للمحافظة على مكانتهم الاجتماعيّة أن يلجؤوا إليها، وأن يستخدموها في اضطهاد المسلمين وتشتيت شملهم، وفي مقاومة دعوة الإسلام.

وَشِقاقٍ: الشّقاق في اللّغة، العداوة والخلاف. يقال لغة: شاقّة مشاقّة وشقاقا، أي: خالفه وعاداه.

قال الزّجّاج: الشّقاق، العداوة بين فريقين، والخلاف بين اثنين، سمّي ذلك شقاقا، لأنّ كلّ فريق من فرقتي العداوة قصد شقا (أي: ناحية) غير شقّ صاحبه.

وفي التعبير عن هؤلاء المعنيّين أنّهم في عزّة وشقاق، إشعار بأنّهم في محيط يحيط بنفوسهم وتصوّراتهم، من مشاعر اعتزازهم بقوّتهم الغالبة.

ومشاعر عداوتهم للرسول ودعوته وللّذين آمنوا به واتّبعوه، وهذا المحيط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت