فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 489

ربّهم، الواقفين موقف القمع والاضطهاد والتهديد للتخلّص من الرسول ودعوته.

فاللّه جلّ جلاله وعزّ سلطانه لن يترك رسوله محمّدا والذين آمنوا به واتّبعوه، دون أن يؤيّدهم بنصره، ولو بإهلاك القوم المعادين لهم إهلاكا عقابيا جماعيّا عامّا، إذا اقتضت حكمته ذلك.

وفي هذا التذكير وعد ضمنيّ للرسول والّذين آمنوا معه بأنّ اللّه ناصرهم، وإنذار للذين هم في عزّة وشقاق بأنّ اللّه خاذلهم، أو مهلكهم، إذا اقتضت حكمته ذلك، فليكفّوا عن الموقف العدائيّ الذّي هم فيه، مغترّين بما هم فيه من مشاعر العزّة والقوّة الغالبة التي تنفث سمومها في صدورهم، وتحرضهم على الوقوف في شقّ المحارب المقاتل.

وهذا التهديد الضّمنيّ المنذر بإهلاكها إذا وصلوا إلى مثل ما وصل إليه السابقون من الأساليب البيانية الحكيمة في التربية.

مِنْ قَبْلِهِمْ أي: من قبل هؤلاء المعنيّين في السّورة.

"قبل"ظرف لمكان مبهم، ثم استعير ظرفا لزمان مبهم، ويكون منصوبا على الظرفية، وقد يجرّ بحرف الجرّ"من"تصريحا بالعامل.

وارتقى النّصّ هنا تأكيدا بالتصريح بلفظ"من"في مِنْ قَبْلِهِمْ عن النصّ المشابه الذي جاء في سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) السابقة نزولا، فقد جاء فيه قول اللّه عزّ وجل: وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ ... (36) ولم يأت فيه: وكم أهلكنا من قبلهم، مراعاة لحكمة الارتقاء في المؤكدات بلاغيّا.

مِنْ قَرْنٍ القرن من الناس، أهل زمان واحد، وسمّوا في اللّغة قرنا، لأنّهم اقترنوا معا في ذلك الزمان، وكلّ أمّة لرسول عاشوا في زمانه هم قرنه.

وجاء في كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، عن عمران بن حصين، قوله:"خير النّاس قرني، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت