فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 506

* قول اللّه تعالى: جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ (11) جاء في صدر هذه السّورة بيان أنّ الذين كفروا (أي: كبراؤهم وأئمّتهم) في مكّة قد وصلوا إلى طور الّذين هم في عزّة وشقاق، أي: في استشعارهم بأنّ لهم القوّة الغالبة تجاه بدء تكاثر أعداد الذين يؤمنون بالرسول ويتّبعونه، وفي تهيّؤ نفوسهم للقمع قبل أن يصل المسلمون بالتنامي والتكاثر إلى أن يكونوا هم أصحاب القوّة الغالبة.

واقتضى هذا البيان علاج الذين كفروا، بالتّلويح بأنّهم إذا تفاقم أمرهم أنزل اللّه عزّ وجلّ بهم إهلاكا عامّا شاملا، كما أهلك أقواما سابقين استحقوا الإهلاك بكفرهم، ومقاوماتهم لدعوات رسل ربّهم، فقال اللّه عزّ وجلّ في هذا العلاج:

كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (3) .

وقد سبق شرح هذا العلاج.

واقتضى هذا البيان أيضا علاج الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه، بما يطمئن قلوبهم بأنّهم هم المنصورون، وبأنّ الذين هم اليوم في عزّة وشقاق هم المهزومون المغلوبون، حين يحين وقت المواجهة القتاليّة بين الفريقين،

فقال عزّ وجل: جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ (11) فكان هذا وعدا وبشارة من اللّه جلّ جلاله للرّسول واللذين آمنوا به واتّبعوه، بانتصارهم على هؤلاء الذين كفروا، والذين هم اليوم في عزّة وشقاق تجاههم.

وفي هذه الآية تعيين للأمر الّذي يتمّ به تأييد اللّه لأوليائه، وخذله لأعدائه، فهي معارك في مواجهات قتاليّة، يتحقّق فيها نصر اللّه للرسول والمؤمنين معه، ويتحقّق فيها خذل اللّه للّذين هم اليوم في عزّة وشقاق.

وهزيمتهم وانكسارهم أمام المؤمنين الّذين يرونهم في قلّة وذلّة.

وقبل سورة (ص) جاء في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) بيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت