فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 522

وذكرا، بما جعل اللّه عزّ وجلّ فيها من تسخير لرجع الصّوت، إذ تحكي تسبيحه، فيتردّد التسبيح والذّكر بين الجبال على مثل ما ينطلقان منه، دلّ على هذا قول اللّه تعالى: مَعَهُ ولم يقل: له.

وكان من عادة داود عليه السّلام أن يترنّم بتسابيحه وذكره بمزامير الزّبور بالعشيّ والإشراق في الوديان بصوت عال جميل صدّاح، فترجّع الجبال صدى صوته النّديّ الحسن.

فدلّ هذا البيان على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد منح داود هذا الصوت المتميّز، وأنّ داود كان يستعمله في التّسبيح والذّكر مترنّما بآيات اللّه في الزّبور، بالعشيّ والإشراق.

ولهذا التسخير الوارد في الآية احتمالان:

(1) إمّا أن يكون بمنح داود الصّوت العظيم، الّذي تنتج عنه مسخّرات الأصداء، وهو الأرجح.

(2) وإمّا أن يكون بجعل الجبال ترجّع معه زيادة على قانونها المعتاد في التسخير، واللّه على كلّ شيء قدير.

* قول اللّه تعالى: وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) :

أي: وسخّر اللّه عزّ وجلّ أيضا لداود عليه السّلام الطّير محشورة (أي: مجموعة له) لاستماع ترانيمه الحسنة النديّة المطربة، فتسكن صوافّ في الجوّ مستمعة لصوته، وقد تترنّم معه وتصلّي وتسبّح، فإذا انتهى انصرفت إلى مواطنها وأعشاشها وأرزاقها، وفي الوقت المخصّص لنوبة الإشراق أو العشيّ التي يترنّم فيها تؤوب له، فتسكن صوافّ في الجوّ لتتسمّع وتترنّم وتسبّح وتصلّي، كلّ قد علم صلاته وتسبيحه.

الحشر: هو الجمع والسّوق. فالمحشور: هو المجموع المسوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت