فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 524
كلّ صباح ومساء، فدلّت صيغة"أوّاب"التي هي من صيغ المبالغة. على كثرة رجوعها له في نوبات تسبيحه وذكره في العشيّ والإشراق.
* قول اللّه تعالى: وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (20) .
في هذه الآية بيان ثلاث منن امتنّ اللّه بها على داود، غير منّتي تسخير الجبال يسبّحن معه بالعشيّ والإشراق، وحشر الطّير كلّ له أوّاب، اللّتين سبق شرحهما وتدبّر ما يتعلّق بهما.
والمنن الثلاث المبيّنة في هذه الآية (20) هي ما يلي:
المنّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَشَدَدْنا مُلْكَهُ: أي:
جعلنا ملكه ملكا شديدا قويّا، وأعنّاه على القيام به ثابتا قويّا.
يقال لغة: شدّ الشّيء وشدّده، أي: قوّاه بمعونته ومؤازرته وإمداداته.
وشدّ ملك داود عليه السّلام قد كان:
* بمنحه الهيبة وقوّة السّلطان.
* وبمنحه الجند والأنصار والمحبّين والأعوان.
* وبخذل أعدائه وخصومه ومنافسيه، وإلقاء الرّعب في قلوبهم من سطوته وقوّة جنده وسلطانه.
المنّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ:
الحكمة الّتي آتاها اللّه عزّ وجل لداود ترجع إلى العناصر التالية وهي:
(1) تعاليم الدّين الحكيمة، والالتزام بها، والعمل بوصايا اللّه التي أوصاه بها.
(2) حسن الإدارة والسّياسة في ملكه.
(3) التزامه بأحكام العدل، والحكم بالحقّ، وعدم اتّباع الهوى.