فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 525
(4) الدّعوة إلى سبيل اللّه باستعمال أحسن الأساليب التي يرجى منها أن تعطي أفضل النتائج.
(5) معرفة أفضل الأشياء ملأمة أو مطابقة لما تطلب له.
والحكمة ترجع إلى جذرين:
الجذر الأول: الحكمة في المعرفة.
الجذر الثاني: الحكمة في السّلوك، سواء أكان خلقا، أم عملا جسديّا، أم تصرّفا في قول، أو إفتاء، أو حكم، أو سياسة، أو إدارة، أو تجارة، أو غير ذلك.
وتكون الحكمة في السّلوك بممارسة الأحسن والأفضل دواما، ممّا توجّه له الحكمة في المعرفة، بحسب الاستطاعة، وضمن حدودها.
المنّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَفَصْلَ الْخِطابِ: أي:
وآتيناه الخطاب الفصل، وهو الكلام البليغ المحرّر المعاني: الفاصل في القضايا الّتي يبيّنها في كلامه. المطابق للحكمة المعرفيّة الّتي آتاه اللّه إيّاها.
*** قول اللّه تعالى:* وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (22) .
تمهيد:
خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أوّلا، فلكّل متلقّ على سبيل الخطاب الإفرادي، وفي هاتين الآيتين شروع في عرض قصّة تنبيه ربّانيّ نبّه اللّه عزّ وجلّ به داود عليه السّلام، بشأن سلوك جرى منه استدعى هذا التّنبيه، من خلال