فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 526

تحكيمه في قضيّة مشابهة لما جرى منه، عرضها عليه خصمان اقتحما عليه خلوته في محرابه وهو يعبد ربّه، ولم يكن من عادته أن يقتحم عليه وهو في خلوته أحد، إذ كان يمنع من ذلك، ويأمر حرّاسه بأن لا يأذنوا لأحد بالدّخول عليه. والحكم الّذي لا بدّ أن يحكم به في هذه القضيّة يشعره بأنّه يحكم به على نفسه في السلوك الذي جرى منه.

وهي طريقة حكيمة من طرق التربية الرّبّانيّة للمقرّبين، إذا وقعت منهم هفوات لا تليق بمقاماتهم.

وقد تزيّد الإسرائيليّون في رواية الهفوة التي جرت من داود عليه السّلام، كعادتهم في اتّهام أنبيائهم ورسلهم بالكبائر، ذريعة لتهوين كبائرهم وموبقاتهم الّتي يرتكبها كهنتهم وأحبارهم ورؤساؤهم وملوكهم.

وقد جاء بيان هذه القصّة الّتي تزيّد الإسرائيليّون فيها، في الإصحاحين الحادي عشر، والثاني عشر، من سفر صمويل الثاني، فنسبوا إلى داود عليه السّلام أنّه ارتكب الفاحشة مع زوجة أحد قادته الكبار المخلصين، واسمه:

"أوريّا الحثّي"ثمّ دبّر ضدّه مكيدة التخلّص منه في معارك الجهاد في سبيل اللّه، ثمّ تزوّج من زوجته وضمّها إلى نسائه، وأمات اللّه الولد الّذي حملت منه بالزّنا، ثم ولدت له ولدا سمّاه:"سليمان"وهو الذي ورث الملك بعد أبيه.

فإذا جرّدنا من هذه القصّة الإسرائيليّة ما زاده الإسرائيليون افتراء على داود عليه السّلام، ممّا لا يليق بمقام النبوّة، وأضفنا ما تدلّ عليه قصّة خصمي التحكيم القرآنيّة، بقي من القصّة ما يمكن أن ينسجم معه ما جاء في القرآن من معاتبة اللّه عزّ وجلّ لداود على سلوك جرى منه.

وبالتجريد من الزوائد الإسرائيليّة يمكن أن نصوّر القصّة على الوجه التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت