فهرس الكتاب

الصفحة 1882 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 527

رأى داود عليه السّلام عرضا ومن دون قصد منه زوجة"أوريّا الحثّي"أحد قواده الكبار، وكانت امرأة حسناء، فاستحسنها وتمنّاها، وخطرت له خواطر من الأماني، وربّما سأله أن يتنازل له عنها، فلمّا سقط"أوريّا الحثّي"قتيلا في المعارك الجهاديّة وجد في نفسه راحة بما جرى، ثمّ خطب هذه المرأة الّتي استحسنها ضمن أحكام الزواج الشرعي، وضمّها إلى نسائه بزواج شرعيّ، فولدت له سليمان عليهما السّلام.

وجاء في سفر"صمويل الثاني"أنّ اسم هذه المرأة"بثشبع بنت أليعام".

وغيّر الإسرائيليّون في قصّة الخصمين، وأوردوها حكاية عرضها فيما زعموا النبيّ"ناثان"على داود، فغضب من حال الخصم المعتدي على صاحبه، فأمر بقتله، فقال له:"ناثان": أنت هو الرّجل الذي فعل ذلك.

إلى غير ذلك من تغييرات وتلفيقات وتحريفات، وهم يزعمون أنّ داود عليه السّلام ملك فقط وليس نبيّا ولا رسولا.

أمّا قصّة الخصمين كما جاءت في القرآن، وأشارت ضمنا إلى ما كان من داود عليه السّلام، دون بيان لها، فهي أنّ داود عليه السّلام كان في خلوته في محرابه، في يوم أو وقت لا يأذن لأحد بأن يدخل عليه فيه، لئلّا يعكّر عليه خلوته بربّه، وهو مجتهد في الذّكر والتسبيح والعبادة وتلاوة آيات اللّه المنزّلات، ولا بدّ أن يكون قد جعل على الأبواب حرّاسا، فهم لا يمكّنون أحدأ من الناس أن يدخل عليه في أوقات خلوته.

فبعث اللّه ملائكة على صورة بشر، فتسوّروا عليه سور مكان خلوته، من أمكنة لا تقع عليها عيون الحرّاس، واجتازوا السّاحة، ودخلوا الغرفة الخاصّة بخلوته الّتي يعبد اللّه فيها، دون استئذان منه.

فأفزعته منهم هذه المباغتة، وسبق إلى ظنّه أنّهم يريدون به شرّا، للتخلّص من ملكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت