فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 528

إنّ عارضة الفزع هذه في مثل الحالة التي هو فيها، ولا سيما إذا كانت ليلا، تكون ردّ فعل تلقائيّ طبيعيّ، ولو كان من أشجع الناس وأكثرهم بأسا، ولو كان نبيّا رسولا، ولا سيما إذا كان مستغرقا في ذكره وتأمّلاته ومناجاته لربّه.

وأدرك الملائكة الداخلون عليه ما أصابه من فزع، ومع أوّل اللّحظات قالوا له: لا تخف. أو قال متكلّمهم عنهم جميعا ذلك. وأتبعوا طمأنته ببيان الغاية من دخولهم عليه قائلين: خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ.

خَصْمانِ: أي: نحن أصحاب الغرض من الدّخول عليك خصمان جئنا نتقاضى عندك، فاحكم بيننا بالحقّ، ولا تجر، واهدنا إلى الصراط المستقيم بعد نطقك بالحكم.

فحكم بينهما، وانصرف الخصمان، وراجع داود نفسه، ففطن إلى أنّ اللّه عزّ وجلّ قد امتحنه ونبّهه بهذا الإجراء على خطيئته، فاستغفر ربّه وخرّ راكعا، وأناب ساجدا، فغفر اللّه له ذلك الذي كان منه.

التدبّر التحليليّ للنصّ:

* قول اللّه تعالى: وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ في هذه العبارة شروع في عرض قصّة تتعلّق بداود، بأسلوب الاستفهام عن العلم بنبأ حادثة جرت له.

ونلاحظ في اختيار هذا الأسلوب التنويع البديع، فقد كان الكلام قبله في السّورة عن داود بأسلوب الرّواية الخبريّة، وبعده انتقل إلى أسلوب الاستفهام عن نبأ حادثة جرت له.

هَلْ أَتاكَ؟ أي: يا محمّد، ثمّ يا كلّ متلقّ لهذا البيان، فهو خطاب لكلّ متلق بأسلوب الخطاب الإفرادي، أَتاكَ أي: جاءك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت