فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 530
وقيل: المحراب الموضع الذي ينفرد فيه الملك، فيتباعد من الناس.
قال الأزهريّ: وسمّي المحراب محرابا، لانفراد الإمام فيه وبعده عن الناس.
من هذا نستدلّ على أنّ محراب داود عليه السّلام قد كان بناء خاصّا لخلوته بربّه وعباداته، وكان ضمن ساحة محاطة بسور له باب أو أبواب تقفل وتحرس.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 3 ... 530
ي عن ابن عباس، أنّ داود عليه السّلام جزّأ أزمانه أربعة أجزاء، يوما للعبادة، ويوما للقضاء، ويوما للاشتغال بخواصّ أموره، ويوما لجميع بني إسرائيل، فيعظهم ويبكيهم.
* إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ: يدلّ تكرير"إذ"الظرفيّة الزّمانيّة، في العبارتين: إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ على أنّ محرابه يقع في بناء حوله ساحة فارغة، وهذه السّاحة محاطة بسور، وأنّ هؤلاء الملائكة الّذين جاءوا على أشكال وصور بشر، تسوّروا أوّلا السّور، واجتازوه إلى السّاحة، وأنّهم مشوا المسافة حتّى بلغوا مكان محرابه، ففتحوا الباب الذي لا حرّاس عليه، ولا قفل له ودخلوا عليه.
فكلمة"إذ"الأولى دلّت على وقت التسوّر، وكلمة"إذ"الثانية دلّت على وقت دخولهم المحراب، وبهذا الفهم نتفادى التأويلات الّتي لا داعي لها.
* فَفَزِعَ مِنْهُمْ: أي: حصل له فزع تلقائيّ من مباغتتهم له، بدخولهم عليه وهو في خلوته، واستغراقه في عباداته ومناجاته لربّه، وهذا أمر طبيعيّ يحصل لكلّ الناس مهما كانوا شجعانا، ولو كانوا أنبياء ومرسلين، فلا يتنافى هذا الفزع من كمالات النبوّة.