فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 532

ولكن ما فائدة مطالبتهم له بأن يحكم بالحقّ، وبأن لا يجوز في حكمه، ومثل داود عليه السّلام لا ينتظر منه أن يحكم بالباطل، ولا أن يجور؟.

أما كان يكفي الاقتصار على أحد الأمرين، لأنّه إذا حكم بالحقّ لم يكن جائرا؟؟.

أقول: لمّا كان المتقاضيان عنده ملكين في حقيقة أمرهما، وقد جاءا لموعظته، وتنبيهه على ما كان منه في مشابه قضيتهما، ولمّا كان من معاني الشطط تجاوز القدر الذي يليق بمثله، إلى ما لا يليق بمثله، ولو لم يكن فيه مجاوزة لحدود الحقّ، كان من الحكمة أن يقدّما له في الكلام ما يتضمّمن دلالات رمزيّة على أنّ ما كان منه قد كان من قبيل الشطط في التصرّف، باستغلال سلطته في الملك، ولو لم يجاوز فيه حدود الحقّ فيما يظهر، فمن الحقّ ما هو شطط لا يليق بنبيّ رسول، مسؤول عن المحافظة على مرتبة المحسنين.

* وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ: أي: وبعد أن تنطق بالحكم الّذي تراه في قضيتنا، وجّه لنا الإرشاد والنّصح المناسب الذي يهدينا إلى التزام سواء الصّراط، هداية دلالة وإرشاد وترغيب في الخير، وترهيب من الشرّ والإثم.

سواء الصراط: هو الصراط المستوي المستقيم الّذي لا التواء فيه، ولا تعرّجات ولا تشعبات.

والمراد صراط السّلوك في الحياة، وأصل الصراط الطريق الواسع الواضح، ونقل في الاصطلاح الدينيّ إلى ما ينبغي أن يعمله الإنسان في حياته من سلوك نفسي وفكريّ وجسديّ ظاهر.

وهذا الطلب التوجيهيّ يرمز ضمنا إلى أنّ الخصمين ومن معهما هم رسل من الملائكة، أرسلهم اللّه إليه لتذكيره، وموعظته، وتعليمه أصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت