فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 533

القضاء، ولإشعاره بخطيئته الّتي كانت منه، لذلك كان في كلّ قول وعمل منهم دلالة رمزيّة لما جاءوا من أجله.

ويظهر أن داود عليه السّلام لمّا هدأت نفسه، أجلس الخصمين ومن معهما في مجلس قضاء، ليقضي بينهما، وسألهما عن خصومتهما.

ونلاحظ من حلمه وسعة صدره وكمال عقله أنّه لم يعاتب القوم على الدّخول عليه بغير استئذان في وقت خلوته، ولم يسألهم كيف دخلوا عليه مع أنّ الأبواب الخارجيّة مقفلة، والحرّاس يراقبون ولا يمكّنون أحدا من الدّخول عليه بغير إذن منه.

* إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (23) :

أي: قال المدّعي من الخصمين الّذي يشكو خصمه: إنّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة.

لقد ذكر أنّ خصمه أخ له، فقال: إِنَّ هذا أَخِي ويريد بذلك أنّه أخوه في الدّين على ما يظهر، أي: ليس هو من الكفّار الأعداء، ولست أنا من الكفّار الأعداء المقاتلين حتّى يستبيح حقوقي.

وأشار إليه باسم الإشارة هذا ليبيّن أنّه يدّعي عليه حضوريّا، وأنّه هو عينه المدّعى عليه، وليس وكيلا ولا نائبا عنه.

لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ: قرأ حفص وَلِيَ بفتح ياء المتكلّم، وقرأ باقي القراء العشرة بإسكانها.

النّعجة: هي في اللّغة الأنثى من الضّأن والظّباء والشّاء الجبليّ، والبقر الوحشيّ، والجمع نعاج، ونعجات.

والعرب تكنّي بالنّعجة والشّاة عن المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت