فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 535

رجل من المجاهدين الأبطال، وأنت في معظم أوقاتك منصرف إلى الجهاد في سبيل اللّه، وفي معارك القتال، وزوجتك في بيتك وحيدة لا حامي لها ولا حارس، وليس عندها من يكفلها، فمن الأحسن لك ولها أن تكون ضمن نسائي، في كفالتي وتحت حمايتي، ومتى عزمت على الاستقرار عوضناك بمن تحبّ من النساء.

فدلّت هذه العبارة على المعنيين: المعنى الظاهر، والمعنى المرموز إليه، بطريقة بارعة بديعة جدّا، فكأنّها سهم ذو فرعين يصيبان هدفين برمية واحدة.

وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ: أي: وغلبني وقهرني في مخاطبته ومحادثته لي.

يقال لغة: عزّة يعزّه عزّا، إذا قهره وغلبه.

وهنا نتساءل: كيف تكون الغلبة والقهر في الخطاب، مع أنّ الحقّ في القضيّة المعروضة ظاهر لصاحب النّعجة الواحدة، وليس فيها شبهات يتمكّن من خلالها الطّامع بالنعجة المكمّلة المئة عنده، أن يزيّن بحسن بيانه وعرضه حججا يغلب بها أخاه، الذي هو خصمه في هذه القضيّة؟؟.

وبالتأمّل التّدبّريّ ينكشف لنا أنّ بعض الكلام يكون ظاهره عرضا، ولكنّه في باطنه ملزم، لأنّ من يوجّه له لا يستطيع مخالفته.

كأن يطلب الأب على سبيل العرض من ابنه أمرا أو شيئا، أو يطلب الأخ الأكبر ذو الولاية من أخيه الأصغر الذي ما زال تحت ولايته أمرا أو شيئا، فالابن البارّ، والأخ الأصغر البارّ، لا يملكان إلّا الطّاعة، وهما كارهان مغلوبان، على الرّغم من أن الطلب قد جاء على سبيل العرض مع التخيير بحسب الظاهر.

وأشدّ من ذلك أن يطلب ذو السّلطان أو الملك من بعض محبّيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت