فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 537
بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ: أي: بسؤاله نعجتك، فالسّؤال مصدر فعل سأل، بمعنى طلب، يقال لغة: سأل فلانا الشي، أي: استعطاه إيّاه، ولفظ"سؤال"في العبارة مضاف إلى مفعوله، فالمصدر قد يضاف إلى فاعله، وقد يضاف إلى مفعوله، وهنا من إضافته إلى مفعوله.
أمّا تعدية السّؤال بحرف الجرّ"إلى"في قوله تعالى: بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ فهو على تضمين معنى"يضمّ"أو نحوه، والتقدير: لقد ظلمك بسؤاله نعجتك ضامّا لها إلى نعاجه.
* وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ ... (24) .
استجاب داود عليه السّلام في هذا القول لطلب المدّعي من الخصمين، في قوله له: وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ فبعد أن نطق داود بالحكم أبان أنّ كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلّا الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وقليل ما هم.
الخلطاء: جمع"خليط"ويطلق الخليط على الشّريك الّذي يخلط ماله بمال شريكه. ويطلق على القوم الّذين أمرهم واحد، وهذا المعنى الثاني هو الأنسب فيما أرى لمضمون النصّ من المعنى الأوّل.
لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ: أي: ليعتدي بعضهم على بعض فيظلمه في حقوقه، فيتعرّض لعقاب اللّه العادل.
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ: أي: وقليل جدّا هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات الّذين لا يبغون على إخوانهم.
لفظ ما في قوله: وَقَلِيلٌ ما نكرة إبهاميّة يؤتى بها للدّلالة على التكثير، أو التعظيم، أو التّعجّب، أو تأكيد ما وصف بها.