فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 543

فوجّه اللّه له بقوله: إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً وظيفة الاستخلاف المؤيّد المعان، ضمن سلسلة ذوي السّلطان المستخلفين من القادة والملوك المؤمنين.

ولم يجعله اللّه خليفة عنه، كما يتوهّم بعض الّذين خدعتهم هذه المقالة، المتسلّلة إلى فريق من المسلمين تسلّلا خبيثا، مناقضا لأسس العقيدة الإسلاميّة.

فاللّه جلّ جلاله قيّوم السماوات والأرض، المهيمن على كلّ شيء، وبيده الأمر كلّه، له الخلق، وله الأمر، وله الحكم والقضاء في كلّ شيء، ولم يستخلف عنه أحدا.

وإذ جعل اللّه عزّ وجلّ داود خليفة، أي: حاكما في الأرض ذا سلطان معان مؤيّد بتأييد اللّه منصور بنصره، فإنّ عليه في هذا السلطان واجبا لا خيرة له من أمره فيه، وهو أن يحكم بين الناس بالحقّ، وأن لا يتّبع الهوى، فإذا اتّبع الهوى أضلّه عن سبيل اللّه.

* فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ: أمر من اللّه جلّ جلاله لداود عليه السّلام بأن يحكم بين النّاس بالحقّ، والحكم بالحقّ من ظواهره الالتزام بالعدل، والعدل هو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، والحكم بالحقّ هو سبيل اللّه في الحكم.

يقال لغة: حكم بالأمر يحكم حكما، أي: قضى به، فالباء للتعدية، والمعنى: قضى الحقّ، أي: أمضاه بنطقه بالحكم الّذي هو الحقّ.

* وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ:

الهوى: ميل النّفس إلى ما تحبّ وتشتهي ولو كان فيه شرّ وضرّ وإثم وعصيان، وفي الهوى معني السّقوط والهبوط من علوّ إلى سفول غالبا، وقد يرتقى الإنسان فيكون هواه تبعا للحقّ والخير والفضيلة ومرضاة اللّه عزّ وجلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت