فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 561

أمّا ما ذكره بعض أهل التأويل حول هذه الحادثة، فليس لهم فيه خبر مرفوع إلى الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بل فيه إشكالات فكريّة لا تتلأم مع سموّ هذا النّصّ القرآنيّ الجليل، وفيه نسبة ترك سليمان عليه السّلام صلاة العصر من أجل استعراض خيوله حتّى غربت الشّمس، بدون دليل عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وفيه أنّه عقر الخيول وقتلها لأنّها شغلته عن صلاة العصر دون دليل أيضا، وفيه اعتبار المثلين واردين لشقّ أنّه أوّاب من العنوان المشتمل على شقّين، وهذا ممّا ينبوا عنه أسلوب البيان القرآنيّ الرفيع السّاميّ.

وهل في غضبه وعقر الخيول وقتلها فضيلة تكفّر عن خطيئة تأخير الصلاة عن وقتها، وما ذنب الخيول وهي ذوات أثمان باهظة، وتعدّ للجهاد في سبيل اللّه وإعلاء كلمة اللّه.

إنّه لأمر مستنكر أن يورد بعض أهل التأويل هذا الوجه الذي لا دليل عليه.

لكلّ ما سبق كان الالتزام بما في النّصّ من دلالات لا تكلّف فيها، ولا تحتاج إلى تأويلات غير مستساغات، هو الأخرى بأن يكون عمدة التّدبّر الأمثل لكتاب اللّه عزّ وجلّ، واللّه أعلم.

وخلاصة ما يدلّ عليه النّصّ هو ما عرضته من قصّة هذه الحادثة التي ذكرتها الآيات من (31 - 33) فلنتدبّر هذه الآيات تدبّرا تحليليّا:

* إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ (31) :

إِذْ: ظرف لزمن ماض، وهذا الظّرف مضاف هنا إلى الجملة الّتي بعده، أي: حين عرض الصّافنات الجياد عليه بالعشيّ.

والمعنى: نعم العبد سليمان حين عرض الصّافنات الجياد عليه بالعشيّ، وكان منه ما كان من تكريم لأهمّ وسائل الجهاد في سبيل اللّه يومئذ، وتصرّف ناشيء عن ذكر ربّه، وناشيء عن حبّه للخير ابتغاء مرضاة ربّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت