فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 562
أو: اذكر مثالا من أمثلة مدحه بعبارة"نِعْمَ الْعَبْدُ"إذ عرض عليه بالعشيّ الصّافنات الجياد.
العرض في اللّغة للجند أو الخيول ونحوها: هو إمرارهم واحدا فواحدا، أو صفّا فصفّا، ثنائيّا أو ثلاثيّا أو أكثر، للمشاهدة والتّفقّد.
* فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ... (32) :
أي: فقال: إنّي أحببت اقتناء الخيل، وتربيتها، وتدريبها، واستعراضها، حبّ الخير، وهذا الخير هو الجهاد في سبيل اللّه، لإعلاء كلمته. أي: لا حبّ التّعاظم والتّفاخر بها، وحبّ العلوّ في الأرض.
إنّه لو كان حبّه للخيل حبّ هذه الأمور من زينة الحياة الدّنيا، لكان أمرا غير محمود، وغير لائق بمقام النّبوّة والرّسالة.
وكلمة"حبّ"من عبارة"حُبَّ الْخَيْرِ"منصوبة على أنّها مفعول مطلق، مبيّن لنوع عامله.
أي: إنّ حبّه للخيل هو من نوع حبّه للخير، وهو الجهاد في سبيل اللّه لإعلاء كلمته، لا من نوع حبّ زينة الحياة الدّنيا، كالتفاخر، والتباهي، وابتغاء العلوّ في الأرض.
عَنْ ذِكْرِ رَبِّي: حرف الجرّ"عن"هنا في هذه العبارة يدلّ على العامل المحذف الذي يقتضيه المعنى، أي: حبّا ناشئا أو صادرا عن ذكر ربّي.
ويمكن حمل حرف"عن"هنا على معنى التعليل والسببيّة، أي:
بسبب ذكري ربّي، أو لأجل القيام ببعض واجبات ذكري لربّي.
"عن"في اللّغة يأتي بمعنى"المجاوزة"وهذا المعنى يلائمه أن نقول فيه: ناشئا أو صادرا عن ذكر ربّي. ويأتي بمعنى التعليل، وهذا المعنى