فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 564
السّوق: جمع"ساق"وهو من الحيوان ما بين الرّكبة والقدم. وقراءة"قنبل"عن"ابن كثير": [بالسّؤق] و [بالسّؤوق] لغة من لغات العرب، قاعدتها همز كلّ واو ساكنة قبلها ضمّة.
الأعناق: جمع"عنق"وهو الواصل ما بين الرأس وسائر الجسد،"ال"في كلمتي السّوق والأعناق هي"ال"التي تأتي بدلا من الإضافة، أي: في سوقها وأعناقها.
دلّ مسحه سوقها على تواضعه، إذ كان يحني لذلك ظهره.
هذا هو النصّ، وهذا ما دلّت عليه فقراته، ولا داعي بعد هذا لاتّباع روايات لم يرفع شيء منها إلى المعصوم، وهي لا تليق بمقام النبوّة ومقام الرّسالة، مع التكلّف في حمل النّصّ عليها.
ثانيا: تدبّر المثال الثّاني من أمثلة وصف سليمان عليه السّلام بأنّه أوّاب
* قال اللّه عزّ وجلّ:
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنابَ (34) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) .
فَتَنَّا: قال أهل اللّغة: الفتنة ترجع إلى معنى الابتلاء والامتحان والاختبار، في مختلف الاستعمال الأصليّ لمادّة هذه الكلمة، ومشتقاتها.
ولمّا كانت معادن الذّهب والفضّة ونحوها إذا أراد فاحصوها امتحانها لمعرفة جيّدها من رديئها، أو أرادوا نفي خبثها، أذابوها بالنّار، أو أحموها بها، حتّى تكون كتلة جمريّة، وبهذا ينكشف لهم الجيّد من الرّديء، ويمتاز