فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 567
ويفتري الإسرائيليون على سليمان عليه السّلام أكاذيب حول ميله لآلهة نسائه الوثنيّات، تأثّرا بميله لمن أحبّ منهنّ.
أقول: فلعلّ امتحان سليمان عليه السّلام من جهة من أحبّ من نسائه الوثنيّات، أنّه لم يشترط عليهنّ الإسلام وإلّا طلّقهنّ، وهذا يلزم منه الرّضا ببقائهنّ وثنيّات يعبدن أوثانهنّ وهنّ على عصمته.
ومثل هذا الأمر إن جاز من آحاد المؤمنين المسلمين، بالنسبة إلى شريعة أهل الكتاب، فإنّه أمر لا يليق بمقام نبيّ رسول مثل سليمان عليه السّلام، وهذا من مثله يحتاج إلى إنابة إلى اللّه تعالى واستغفار، لأنّ واجبات أهل مرتبة الإحسان فوق واجبات أهل مرتبة البرّ، وواجبات أهل هاتين المرتبتين فوق واجبات أهل مرتبة التقوى.
الأمر الثاني: حبّه للملك والسّلطان، وهذا ظاهر ممّا في القرآن المجيد عنه، إذ جاء في النّصّ الّذي نتدبّره دعاؤه لربّه:
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) .
وقد نعلّل هذا الحبّ برغبته في نصرة دين اللّه عن طريق الملك.
ولكن كيف كان امتحان سليمان عليه السّلام في هذا الأمر الّذي قد تضعف مقاومته تجاهه، إذا تعرّض فيه لشيء يخشى منه أن يكون سببا في انتزاع ملكه منه؟.
جاء في سفر الملوك الأوّل من كتب أهل الكتاب الإصحاح (11) .
(14) وأقام الرّبّ خصما لسليمان"هدد الأدوميّ"كان من نسل الملك في"أدوم".
(23) وأقام اللّه له خصما آخر"رزون بن أليداع".
وجاء فيه أنّ يربعام بن ناباط الأفراييميّ قام ضدّ سليمان لينتزع منه