فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 568

الملك، وحاول سليمان قتله، إلّا أنّ"يربعام"هرب إلى"شيشق"ملك مصر يومئذ، وبقي في مصر إلى وفاة سليمان.

قد يشير هذا التاريخ إلى نوع امتحان اللّه عزّ وجلّ لسليمان عليه السّلام في ملكه الّذي له شغف به.

* قول اللّه تعالى: وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ... (34) .

تشير هذه العبارة إلى حادثة أجراها اللّه عزّ وجلّ لسليمان عليه السّلام تتعلّق بكرسيّ ملكه، وإشعاره بإبعاده عن ملكه، لاختبار حالته النفسيّة مع ربّه خلال هذه الحادثة، الّتي قضى اللّه عزّ وجلّ أن تكون عرضا طارئا، لكنّه لم يكن يعلم بأنّه عرض طارئ.

والاختبار قد كان بإلقاء جسد في صورة سليمان على كرسيّه، في ساعة كان يقضي فيها بعض حاجاته الخاصّة بعيدا عن كرسيّ ملكه، فلمّا رجع إليه وجد هذا الّذي هو على صورته جالسا عليه بلباس الملك، والنّاس والحاشية والأجناد يأتمرون بأمره، وهم يعتقدون أنّه سليمان.

وجاء في الروايات أنّه جنّيّ، وأنّه استطاع أن يحتال حتّى أخذ خاتم ملكه الّذي جعل اللّه فيه سرّ الملك، وجلس على كرسيّ ملكه أربعين يوما، كان سليمان خلالها يعمل كآحاد النّاس لكسب طعامه بالخدمة، حتّى سقط خاتم سليمان من الجنّيّ في البحر، فابتلعته سمكة، ووقعت هذه السّمكة في شبك بعض الصيادين، وقضى اللّه أن تصل هذه السّمكة إلى سليمان عليه السّلام، فشقّ بطنها فوجد خاتمه، فعادت له هيبته وملكه.

أقول: لا نجد داعيا لتصديق هذه الرّوايات الّتي لا تستند إلى خبر عن المعصوم، فمن العقل والرّشد والحكمة أن لا نعبأ بها، وأن نقتصر على ما دلّ عليه النّصّ القرآنيّ، وما يقتضيه من لوازم.

إنّ تسمية الّذي ألقاه اللّه عزّ وجلّ على كرسيّ سليمان عليه السّلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت