فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 571

روى البخاري عن أبي هريرة، أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:

"إنّ عفريتا من الجنّ تفلّت عليّ البارحة- أو كلمة نحوها- ليقطع عليّ الصّلاة، فأمكنني اللّه منه، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد، حتّى تصبحوا وتنظروا إليه كلّكم، فذكرت قول أخي سليمان: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ... (35) ".

قال روح أحد رواة الحديث في روايته له:"فردّه خاسئا".

يقال لغة: لا ينبغي له: أي: لا يسهل له ولا يطاوعه، ولا يتيسّر له.

أو لا يصلح هوله، ولا يكون بينهما تلاؤم أو قبول، أو لا يليق به.

* .. إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) :

"الوهّاب"من صيغ المبالغة لاسم الفاعل"واهب". والهبة: العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض. يقال لغة: وهب له الشّيء يهبه وهبا ووهبا وهبة فهو واهب ووهّاب ووهوب ووهّابة.

* فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ (36) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (38) .

* وقرأ أبو جعفر"الرّياح"بالجمع.

أي: فغفر اللّه له ما كان منه مما لا يليق بمقام أهل مرتبة الإحسان، واستجاب دعاءه بعظمة ربيّته وقدرته على ما يشاء، فثبّت له ملكه طوال حياته، ووهب له ممّا طلب من ملك زائد على ما كان لديه منه سلطانا على الريح ذات الأنواع، فهي رياح بحسب أنواعها، ريح بحسب جنسها، وسلطانا على الشياطين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت