فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 572

التسخير: تذليل الشيء لعمل ما، أو لأمر ما، وجعل الشّيء مطاوعا لما يراد به ضمن قانون تسخيره، وهذه المطاوعة قد تكون بالطبع، كتسخير الأشياء، وقد تكون بالقوّة مع التذليل، كتسخير العجماوات للناس، وقد تكون بالاختيار الحرّ لما في المطاوعة من مصلحة للمطاوع، كتسخير بعض الناس لبعض الناس بإراداتهم الحرّة.

وتسخير اللّه عزّ وجلّ الريح لسليمان عليه السّلام، وتسخير الشّياطين له فضلا عن سائر الجنّ، قد كان بمنحه قدرات خاصّة، يستطيع بها التّسلّط على ما سخّر اللّه له.

وبهذا التسخير الرّبّانيّ صارت الرّيح تتحرّك بأمره، وصارت الشّياطين تطيع أمره، فتقوم بما يأمرها به من عمل يدخل في قدراتها، ومن يعصي منهم استطاع أن يسجنه، ويقيّده بالسّلاسل القادرة على الإمساك به مقيّدا سجينا، وعرضة للتّعذيب المهين.

* فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ (36) :

رُخاءً: أي: ليّنة، وهذه لا تكون شديدة قاصفة ولا عاصفة ولا حاصبة، بل هي ليّنة لا تزعج ولا تؤذي.

حَيْثُ أَصابَ: أي: حيث قصد وأراد، والصّوب الجهة، والمعنى:

تجري الرّيح بأمر سليمان إلى الجهة الّتي أراد.

ولعلّ في اختبار كلمة"أصاب"إشارة إلى أنّه قد وجّه لاستخدامها متحرّيا الصّواب في التصرّف بتوجيه الرّيح.

وجاء في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) أنّ الريح العاصفة قد سخّرت له أيضا، وفي قراءة أبي جعفر [الرّياح] . (انظر الآية: 81)

* وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (38) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت