معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 574
كُلَّ بَنَّاءٍ: بنّاء: صيغة مبالغة لاسم الفاعل من بنى يبني فهو بان، والمراد أنّه شديد القدرة على البناء ماهر فيه وكُلَّ بَنَّاءٍ بدل من [الشّياطين] بدل بعض من كلّ.
وَغَوَّاصٍ غوّاص: صيغة مبالغة لاسم الفاعل من غاص يغوص فهو غائص. أي: وكلّ غوّاص من الشّياطين في البحار.
* وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (38) :
مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ: أي: مشدودين فرادى أو مقترنين في السّلاسل والأغلال.
القرن: الحبل الّذي يشدّ به الأسير، يقال لغة: قرن الأسير بالحبل، أي: شدّه به. وقرّنه إذا شدّد عليه الوثاق به.
ويقال لغة: قرّن الأسير بالأسير، أي: جمعهما في وثاق واحد.
الأصفاد: هي السّلاسل والأغلال، مفردها، الصّفد والصّفاد.
فقد يكون معنى مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ مجموعين في السّلاسل والأغلال بقوّة، مقترنين أزواجا أو جماعات.
* هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (39) .
أي: قال اللّه عزّ وجلّ لسليمان عليه السّلام بعد أن استجاب له دعاءه، فوهبه ما أبانه في الآيات (36 - 37 - 38) هذا القول.
هذا القول مستقطع من الحدث الماضي، ومقدّم في هذا النّصّ، كأنّ اللّه عزّ وجلّ يخاطب به سليمان الآن، وهذا من الفنون البديعة الّتي جاءت في القرآن، دون أن تكون من أساليب العرب البيانيّة قبله.
والمعنى: هذا عطاؤنا لك يا سليمان إذ طلبت ملكا لا ينبغي لأحد من بعدك، وأنت فيما أعطيناك من هذا الملك مأذون لك إذن إباحة غير