معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 578
ويحسن بنا أن نتدبّر نصّي (ص) و (الأنبياء) تدبّرا تكامليّا.
موجز عن حياة أيوب عليه السّلام:
كان أيّوب عليه السّلام رجلا من الرّوم، ويتّصل نسبه بعيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام، وعيص هو أخو يعقوب (- إسرائيل) عليه السّلام.
فأيّوب ليس من بني إسرائيل، لكنّه من ذرّيّة أخيه عيص، ويقال له:
"عيسّو".
وكان أيوب عليه السّلام كثير المال من الأرض والعبيد والنّعم وسائر المواشي، وغير ذلك من صنوف المال.
جاء في سفر أيوب من أسفار العهد القديم عند أهل الكتاب تعداد ما كان له من غنم وإبل وبقر وحمير، وجاء فيه أنّه ولد له سبعة بنين، وثلاث بنات.
وذكر المؤرخون والمفسّرون أنّ أيّوب كان كثير المال من كلّ صنوفه وأنواعه، وكانت أراضيه الواسعة جدّا في حوران من بلاد الشّام.
وعلى الرّغم من كلّ ما آتاه اللّه عزّ وجلّ من مال كثير لم يكن منه طغيان ما فيه، أو بسببه، فلم يطغه ماله بشيء يخرجه عن الكمال والاستقامة والتقوى والتواضع، ورعاية حقوق اللّه، والإحسان للناس، وعمل البرّ حيث وجد للبرّ وفعل الخير سبيلا.
وعمل الشيطان بكل وسائله لإغوائه وإخراجه عن صراط الاستقامة، فخاب في كل مساعيه، فقال الشيطان في نفسه: هذا قد ابتلاه اللّه بالنّعمة فشكر، فلم تبطره النّعمة، ولم يطغه الغنى، ولكن لو ابتلاه اللّه بالفقر والمرض، حتّى هجره إخوانه وأحبابه، لما صبر على هذا البلاء، ولأخرجته